في أكتوبر 2026، ذكّر قراران صدرا بالدار البيضاء بأن العلامة التجارية أصل يجب الدفاع عنه. ففي الأول، ألغت محكمة الاستئناف التجارية قرارا للمكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية برفض تسجيل علامة. وفي الثاني، أدانت المحكمة التجارية شركتين من أجل التقليد. وسواء كانت المقاولة المغربية بصدد إيداع علامتها أو اكتشفت أنها مقلَّدة، فإن هاتين القضيتين مناسبة للوقوف على سبل الانتصاف المتاحة في إطار القانون 17-97 المتعلق بالملكية الصناعية.
قضيتان من أكتوبر 2026
حسب Médias24 (14 أكتوبر 2026)، ألغت محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء قرارا للمكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية (OMPIC) يرفض تسجيل علامة شركة Anthropic الأمريكية العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي، بعد تعرض تقدم به فاعل مغربي بارز. ويبيّن هذا القرار أن قرار المكتب ليس الكلمة الأخيرة، إذ يمكن إخضاعه لرقابة القضاء.
وفي اليوم الموالي، أفادت الوسيلة الإعلامية نفسها بأن المحكمة التجارية بالدار البيضاء، ابتدائيا، أدانت شركتي Finetti وMarochoc International من أجل التقليد، بناء على دعوى رفعتها شركة Borrás، المصنّعة لألواح الشوكولاتة Maruja. وباعتباره حكما ابتدائيا، يبقى قابلا للطعن وفق القواعد العادية.
الإيداع المبكر والبحث قبل الإيداع
في المغرب، تمر حماية العلامة عبر تسجيلها لدى المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية. واستعمال اسم لسنوات دون إيداعه يعرّض صاحبه لمفاجآت غير سارة: فقد يسبقه الغير إلى إيداعه، فيصبح موقفه أصعب بكثير في الدفاع. لذلك ينبغي الإيداع بمجرد اعتماد الاسم، قبل الإطلاق التجاري وقبل إنشاء الموقع الإلكتروني أو طباعة التغليف.
وقبل أي إيداع، يتيح البحث عن السوابق رصد العلامات المطابقة أو المشابهة المسجلة لمنتجات أو خدمات مماثلة. فهو يقلّص خطر التعرض ويجنّب الاستثمار في اسم لا يمكن استعماله بحرية. كما يساعد على تقدير هامش المناورة عند النزاع: فالعلامة المشابهة المستعملة لمنتجات مختلفة تماما لا تحمل الخطر نفسه الذي تحمله علامة شبه مطابقة في السوق ذاتها.
التعرض والرفض: قرار المكتب قابل للطعن
يمكن لصاحب علامة سابقة أن يتعرض على إيداع جديد يراه قريبا جدا من علامته، وهو ما حدث في القضية التي بتت فيها محكمة الاستئناف في أكتوبر 2026. ومن الضروري بالنسبة للمودِع أن يتابع ملفه، وأن يرد على حجج المتعرض، وأن يحتفظ بالعناصر التي تُبرز الفرق بين العلامتين أو بين النشاطين.
وإذا رفض المكتب التسجيل، يمكن الطعن في القرار أمام محكمة الاستئناف التجارية، كما يوضح هذا الملف. وآجال الطعن مؤطرة، لذا يجب التحقق منها فور التوصل بالقرار وإعداد دفوع دقيقة. وفي المقابل، من مصلحة صاحب العلامة السابقة مراقبة الإيداعات الجديدة لتقديم التعرض في الوقت المناسب.
في مواجهة التقليد: جمع الأدلة ثم التحرك
تُرفع دعوى تقليد العلامة المسجلة أمام المحكمة التجارية. وقبل التحرك، يلزم جمع أدلة متينة: شراء المنتجات المقلَّدة مع فواتيرها، وصور فوتوغرافية، ولقطات شاشة مؤرخة، ومحضر معاينة. وكلما كان الملف موثقا، كان طلب وقف التقليد والتعويض أكثر إقناعا. ومن المفيد تأريخ كل عنصر والاحتفاظ بالأصول.
وقد يكفي أحيانا إنذار لوقف الاستعمال. وإذا ظل دون أثر، تتيح الدعوى القضائية المطالبة بوقف التسويق والتعويض عن الضرر. ويتوقف الاختيار بين هذه السبل على حجم التقليد، وملاءة المقلِّد، والاستعجال التجاري.
نصيحتنا
تذكّر هاتان القضيتان بأن العلامة ليست مجرد إجراء إداري، بل حق يُبنى ويُدافَع عنه مع الوقت. فإلغاء قرار الرفض استئنافيا، وكذا الإدانة الابتدائية من أجل التقليد، يُظهران أن القضاء يفحص بشكل ملموس العلامات وأوجه استعمالها. وبعض الممارسات تحد من المخاطر:
- إيداع العلامة لدى المكتب بمجرد اختيار الاسم وقبل الإطلاق التجاري؛
- تغطية المنتجات والخدمات المستهدفة فعلا، بما فيها التوسعات المرتقبة؛
- مراقبة الإيداعات الجديدة للتمكن من التعرض عليها؛
- الاحتفاظ بما يثبت استعمال العلامة (فواتير، إشهارات، تغليف)؛
- في حالة الرفض، دراسة جدوى الطعن أمام محكمة الاستئناف التجارية دون تأخير.
المصادر
- Médias24، 14 أكتوبر 2026: « Exclusif : Anthropic fait sauter le veto de l'OMPIC sur sa marque »
- Médias24، 15 أكتوبر 2026: « Maruja : Finetti et Marochoc International condamnées pour contrefaçon »

الأستاذ معاذ لحفاية
محامٍ بهيئة الرباط
يعبر هذا المقال عن وجهة نظر كاتبه في تاريخ نشره. ولا يشكل استشارة قانونية ولا يغني عن تحليل وضعيتكم الخاصة.


