منذ 24 غشت 2026، تطبق المحاكم المغربية قانونا جديدا للمسطرة المدنية صدر بموجب القانون رقم 58.25. ويمس هذا النص تقريبا كل مراحل الدعوى: طريقة الاستدعاء، وإمكانية الاستئناف، وكلفة الطعن التعسفي. ومع استئناف المحامين لعملهم يوم 7 أكتوبر 2026، بعد ما يقارب أربعة أشهر من الحركة الاحتجاجية، بدأت آثاره تظهر فعليا في الملفات. نعرض في ما يلي أهم مستجداته، وما تعنيه بالنسبة لقضية ما تزال جارية.
نص ساري المفعول منذ 24 غشت 2026
يشكل القانون رقم 58.25 قانون المسطرة المدنية الجديد. وقد جاء بعد مشروع سابق قضت المحكمة الدستورية بعدم دستورية بعض مقتضياته سنة 2025، ويطبق منذ 24 غشت 2026. وينظم هذا القانون سير الدعاوى المدنية والتجارية: رفع الدعوى، والاستدعاءات، والجلسات، وطرق الطعن.
غير أن تطبيقه الفعلي تباطأ بسبب حركة المحامين، الذين لم يستأنفوا نشاطهم إلا يوم 7 أكتوبر 2026. ومنذ ذلك التاريخ، أصبح لزاما أن تتضمن المقالات الرقم المهني الوطني للمحامي، كما تولي المحاكم عناية خاصة للبيانات الإلزامية، إذ قد يؤدي عيب شكلي إلى عدم قبول الطلب.
الاستدعاءات: العبرة بالعنوان المصرح به
يعزز القانون الجديد مسؤولية الأطراف. فبمقتضى المادتين 77 و216، يتعين على كل طرف إخبار المحكمة بأي تغيير في عنوانه، ويعتبر التبليغ الذي يتم في آخر عنوان مصرح به تبليغا صحيحا. ومن ثم يصعب على من غير مسكنه دون إشعار المحكمة أن يحتج بعدم توصله.
وإذا تعذر العثور على المدعى عليه، تسمح المادة 86 باعتماد العنوان المسجل في قاعدة بيانات البطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية، ويعتبر الاستدعاء حينئذ مبلغا بصفة صحيحة. أما بخصوص البريد الإلكتروني، فإن الأشخاص الاعتبارية الخاضعة للقانون العام ملزمة بالتصريح بعنوانها الإلكتروني على المنصة المعدة لذلك (المادة 626)، بينما يبقى ذلك اختياريا بالنسبة للأشخاص الخاضعين للقانون الخاص (المادة 627).
الجلسات عن بعد: إطار منصوص عليه في القانون
أصبح للجلسات عن بعد إطار قانوني واضح. إذ يشترط القانون فضاء مجهزا، واحترام ضمانات المحاكمة العادلة، وتواصلا متزامنا في الاتجاهين، وتحرير محضر. ويمكن التسجيل السمعي البصري مع احترام قواعد حماية المعطيات الشخصية. كما يجوز للمحكمة الرجوع إلى المسطرة العادية بقرار معلل. وتبقى الكيفيات العملية رهينة بصدور نص تنظيمي.
الاستئناف والنقض: عتبات ينبغي معرفتها
تنص المادة 30 على أن المحكمة الابتدائية تبت ابتدائيا وانتهائيا إذا لم تتجاوز قيمة النزاع 10.000 درهم، فلا يقبل الحكم الاستئناف في هذه الحالة. أما ما فوق ذلك فيبقى الاستئناف ممكنا. وحيث لا توجد محكمة تجارية في الدائرة، يمكن للمحكمة الابتدائية أن تنظر في القضايا التجارية التي لا تتجاوز قيمتها 80.000 درهم (المادة 31).
كما أصبح الطعن بالنقض مؤطرا بدوره: فالمادة 375 تستثني منه القضايا التي تساوي قيمتها 30.000 درهم أو تقل عنها، وكذا قضايا استيفاء الوجيبة الكرائية والتكاليف الكرائية ومراجعة الوجيبة الكرائية.
الطعون التعسفية والصلح والمقررات المبنية على التدليس
يسعى المشرع إلى الحد من المساطر التي يراد بها ربح الوقت. فالمادة 10 تتيح الحكم بالتعويض عن الدعوى المرفوعة بسوء نية، في إطار نفس الدعوى أو بدعوى مستقلة. وفي مسطرة الأمر بالأداء، تعرض المادة 243 من يتقدم بتعرض أو استئناف بقصد التسويف لغرامة تتراوح بين 5 و15 في المائة من مبلغ الدين، تؤدى لفائدة الخزينة لا لفائدة الدائن.
وتجعل المادة 8 من الصلح والوساطة وسيلتين أساسيتين لتسوية النزاعات، إذ يمكن للمحكمة أن تعهد بهما إلى محامي الأطراف أو إلى مساعدين اجتماعيين أو إلى أشخاص مؤهلين، ويثبت الصلح بحكم غير قابل للاستئناف. وأخيرا، تخول المادة 17 للنيابة العامة أن تطلب، داخل أجل خمس سنوات، إبطال مقرر نهائي مخالف للنظام العام إذا كان مبنيا على زور أو وثيقة مزورة أو تدليس.
قضيتي ما تزال جارية: ما القواعد المطبقة؟
تنظم المادة 643 المرحلة الانتقالية. فقواعد الاختصاص القديمة تظل مطبقة على القضايا الجاهزة للحكم، والآجال التي بدأ سريانها تستمر وفق النظام السابق. والأهم أن القواعد الجديدة للاستئناف لا تطبق على الأحكام الصادرة قبل 24 غشت 2026.
ومن الناحية العملية، ننصح بالتحقق من ثلاثة عناصر: تاريخ الحكم الصادر أو المرتقب، والقيمة الدقيقة للطلب، والعنوان المصرح به لدى المحكمة. فهذه المعطيات الثلاثة باتت تحدد جزءا كبيرا من مآل الملف.
المصادر
- ميديا 24 (Médias24)، 10 غشت 2026: « Nouveau code de procédure civile : ce qui change dès le 24 août »
- ميديا 24 (Médias24)، 6 أكتوبر 2026: « Reprise des avocats : ce qui change concrètement dans leur quotidien »
- ميديا 24 (Médias24)، 12 أكتوبر 2026: « Le courrier électronique, obstacle à l'accès à la justice »

الأستاذ معاذ لحفاية
محامٍ بهيئة الرباط
يعبر هذا المقال عن وجهة نظر كاتبه في تاريخ نشره. ولا يشكل استشارة قانونية ولا يغني عن تحليل وضعيتكم الخاصة.


