يحتل التحكيم مكانة متزايدة في تسوية النزاعات التجارية بالمغرب. ومنذ سنة 2025، تنشر وزارة العدل لائحة رسمية للمحكمين وضعت وفق مرسوم صدر سنة 2024، كما أُعلن في شتنبر 2026 عن حملة جديدة لتلقي الترشيحات. وبالنسبة لمقاولة توقع عقدا أو تواجه نزاعا، يطرح سؤال عملي: هل يجب اختيار المحكم من هذه اللائحة؟ نعرض فيما يلي ما ينص عليه الإطار الحالي.
الإطار: القانون 95.17 ومرسوم 2024
أخرج القانون رقم 95.17 المتعلق بالتحكيم والوساطة الاتفاقية التحكيم من قانون المسطرة المدنية وخصه بنص مستقل. وهو ينظم في آن واحد التحكيم، حيث يفصل طرف ثالث في النزاع بموجب حكم تحكيمي، والوساطة الاتفاقية، حيث يساعد طرف ثالث الأطراف على بناء اتفاق بأنفسهم.
ويحدد المرسوم رقم 2.23.1119، المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ 23 ماي 2024، كيفيات إعداد لائحة المحكمين وشروط التقييد فيها والتشطيب منها. ومن بين المعايير المعتمدة التكوين الأكاديمي والتجربة في مجال التحكيم. وبذلك تمنح اللائحة الأطراف مرجعا: محكمون دُرست ترشيحاتهم على ضوء هذه المعايير.
لائحة أولى سنة 2025 وحملة جديدة سنة 2026
نشرت وزارة العدل اللائحة الرسمية الأولى سنة 2025، وهي تضم حوالي 300 اسم موزعة على عدة مجالات، منها التجاري والمدني والأسري والبحري والعقاري. وفي شتنبر 2026، أعلنت الوزارة عن نظام لتلقي الترشيحات للتقييد في اللائحة، مما يؤكد أنها أداة مرشحة للتطور.
ويندرج ذلك في سياسة أوسع لتشجيع الطرق البديلة لحل النزاعات. ففي يونيو 2026، جددت الوزارة رهانها على الوساطة. كما يجعل قانون المسطرة المدنية الجديد، أي القانون رقم 58.25 الجاري به العمل منذ 24 غشت 2026، الصلح والوساطة في مادته 8 وسيلتين أساسيتين لتسوية النزاعات.
لائحة غير حصرية
النقطة الأساسية أن اللائحة ليست حصرية. فالأطراف أحرار في تعيين محكم غير مقيد فيها، والتقييد مجرد مرجع وليس شرطا لصحة التعيين. وعليه، فإن شرط التحكيم الذي يسمي محكما من خارج اللائحة، أو يعهد بتعيينه إلى مركز للتحكيم، لا يتأثر بوجود هذه اللائحة.
ومن الناحية العملية، يمكن أن تكون اللائحة نقطة انطلاق لتحديد محكمين في مجال معين، كنزاع بحري أو عقاري مثلا. لكنها لا تغني عن التحقق بنفسك من توفر المحكم واستقلاله عن الأطراف ومعرفته بالقطاع المعني.
كيف يختار الأطراف محكمهم
يُستحسن التحضير لاختيار المحكم عند تحرير العقد، أي في وقت تكون فيه العلاقات ما تزال جيدة. ومن الصيغ الشائعة:
- تسمية محكم منفرد بالاسم في الشرط، وهي صيغة نادرة لأن توفره مستقبلا غير مضمون.
- التنصيص على أن يعين كل طرف محكما، وأن يختار المحكمان معا رئيس الهيئة التحكيمية.
- إسناد التعيين إلى مركز للتحكيم يسري نظامه على المسطرة.
- التنصيص على آلية احتياطية إذا تأخر أحد الأطراف في تعيين محكمه.
صياغة شرط تحكيم فعال
قد يؤدي شرط سيئ الصياغة إلى نزاع ثان حول المسطرة نفسها. نصيحتنا: التحقق من بعض النقاط البسيطة قبل التوقيع.
ويذكر القانون رقم 66.23 المتعلق بمهنة المحاماة، الجاري به العمل منذ غشت 2026، صراحة التحكيم والوساطة ضمن أنشطة المحامي، إلى جانب الاستشارة القانونية وتحرير عقود الشركات. ومن ثم فإن صياغة الشرط ومؤازرة الأطراف خلال المسطرة تندرجان في هذا الإطار.
- النطاق: ما هي النزاعات المشمولة (تنفيذ العقد أو تفسيره أو فسخه).
- عدد المحكمين وطريقة تعيينهم.
- مقر التحكيم ولغة المسطرة.
- الاختيار بين التحكيم المؤسساتي والتحكيم الخاص.
- مرحلة مسبقة اختيارية للوساطة الاتفاقية، مع أجل واضح قبل اللجوء إلى التحكيم.
المصادر
- deryany-avocat.com: تقديم المرسوم رقم 2.23.1119 ولائحة المحكمين
- Médias24، 8 ماي 2025: « Arbitrage : une première liste d'arbitres agréés mais non exclusive »
- Hibapress، 14 شتنبر 2026: إعلان الوزارة عن نظام للترشيح للتقييد في لائحة المحكمين
- L'Opinion، 12 يونيو 2026: الوزارة تجدد رهانها على الوساطة (القانون 95.17)
- Médias24، 21 غشت 2026: « Nouvelle loi sur les avocats : ce qui va concrètement changer »
- Médias24، 10 غشت 2026: « Nouveau code de procédure civile : ce qui change dès le 24 août »

الأستاذ معاذ لحفاية
محامٍ بهيئة الرباط
يعبر هذا المقال عن وجهة نظر كاتبه في تاريخ نشره. ولا يشكل استشارة قانونية ولا يغني عن تحليل وضعيتكم الخاصة.


