هل ما يزال بالإمكان استئناف حكم يتعلق بمبلغ صغير؟ منذ 24 غشت 2026، يتوقف الجواب على عتبات حددها قانون المسطرة المدنية الجديد (القانون رقم 58.25). فبعض النزاعات يبت فيها انتهائيا، وبعضها لم يعد قابلا للطعن أمام محكمة النقض. ولا تهم هذه القواعد ما بعد الحكم فقط، بل ينبغي استحضارها منذ صياغة الطلب، لأن قيمة المطالبة هي التي تحدد طرق الطعن المتاحة.
إلى حدود 10.000 درهم: حكم انتهائي
بمقتضى المادة 30، تبت المحكمة الابتدائية ابتدائيا وانتهائيا إذا لم تتجاوز قيمة النزاع 10.000 درهم. وفي هذه الحالة لا يقبل الحكم الاستئناف، فيكون الحكم الابتدائي هو الفحص الوحيد لجوهر النزاع.
أما إذا تجاوزت القيمة 10.000 درهم فيبقى الاستئناف ممكنا. وبالنسبة للنزاعات اليومية الصغيرة (فاتورة غير مؤداة، أو ضمانة كرائية لم تسترجع، أو نزاع استهلاكي)، فإن الجلسة الابتدائية تكون في الغالب الفرصة الوحيدة لإقناع القاضي، مما يقتضي إعداد الحجج والوثائق بعناية.
القضايا التجارية أمام المحكمة الابتدائية
تنص المادة 31 على أنه حيث لا توجد محكمة تجارية في الدائرة، يمكن للمحكمة الابتدائية أن تنظر في القضايا التجارية التي لا تتجاوز قيمتها 80.000 درهم. وهكذا يستطيع التجار والمقاولات الموجودون خارج المدن التي تتوفر على محكمة تجارية اللجوء إلى محكمة أقرب في النزاعات ذات القيمة المتوسطة.
وبالنسبة للدائن، ينبغي حسم مسألة المحكمة المختصة قبل إيداع المقال، لأن الخطأ في هذه المرحلة يضيع الوقت.
النقض: 30.000 درهم ونزاعات الكراء
أصبح الطعن أمام محكمة النقض بدوره مقيدا. فالمادة 375 تستثني منه القضايا التي تساوي قيمتها 30.000 درهم أو تقل عنها، كما تستثني، أيا كان المبلغ، قضايا استيفاء الوجيبة الكرائية والتكاليف الكرائية ومراجعة الوجيبة الكرائية.
ويعني ذلك بالنسبة للمكرين والمكترين أن قرار محكمة الاستئناف سيكون نهائيا في هذه المواد، مما يستوجب بسط الدفوع القانونية كاملة أمام المحكمة الابتدائية وفي مرحلة الاستئناف.
الأحكام الصادرة قبل 24 غشت 2026
تنص المادة 643 على أن القواعد الجديدة للاستئناف لا تطبق على الأحكام الصادرة قبل 24 غشت 2026، فيبقى الحكم الصادر قبل هذا التاريخ خاضعا لشروط الطعن السابقة. كما تستمر الآجال التي بدأ سريانها وفق النظام القديم، وتظل قواعد الاختصاص السابقة مطبقة على القضايا الجاهزة للحكم.
لذلك يجب دائما التحقق من التاريخ الدقيق للحكم قبل الجزم بانفتاح طريق الطعن أو انغلاقه.
استراتيجية تبدأ من المقال الافتتاحي
لما كانت قيمة النزاع هي التي تحدد طرق الطعن، فإنها تستوجب تقديرا دقيقا منذ أول إجراء. فالمدعي الذي يبخس مطالبته قد يحرم نفسه من الاستئناف، والتقدير الواسع بدوره ينبغي أن يكون قابلا للإثبات. ويجب أن يظل الطلب جديا، إذ تتيح المادة 10 الحكم بالتعويض عن الدعوى المرفوعة بسوء نية.
نصيحتنا: تحديد كل عنصر من عناصر الطلب بدقة، وجمع وسائل الإثبات قبل رفع الدعوى، والتحقق من المحكمة المختصة على ضوء عتبات 10.000 و30.000 و80.000 درهم.
المصادر
- ميديا 24 (Médias24)، 10 غشت 2026: « Nouveau code de procédure civile : ce qui change dès le 24 août »

الأستاذ معاذ لحفاية
محامٍ بهيئة الرباط
يعبر هذا المقال عن وجهة نظر كاتبه في تاريخ نشره. ولا يشكل استشارة قانونية ولا يغني عن تحليل وضعيتكم الخاصة.


