مقال · وجهة نظر · القانون المدني

تغيير العنوان أثناء الدعوى: لماذا يجب إخبار المحكمة بعنوانكم الجديد

منذ 24 غشت 2026، يعتبر التبليغ في آخر عنوان مصرح به صحيحا: الانتقال دون إشعار المحكمة قد يؤثر بشدة على مآل الدعوى.

بقلم الأستاذ معاذ لحفاية، محامٍ بهيئة الرباط · نُشر بتاريخ 22 أكتوبر 2026 · قراءة 4 دقائق

تغيير السكن أثناء سريان دعوى أمر مألوف. غير أنه أصبح، في ظل قانون المسطرة المدنية الجديد (القانون رقم 58.25) الساري منذ 24 غشت 2026، مصدر خطر حقيقي إذا أغفل الطرف إخبار المحكمة. فالقانون يلزم كل طرف بالتصريح بعنوانه الجديد، ويعتبر التبليغ في آخر عنوان معروف لدى المحكمة تبليغا صحيحا. لذلك يحسن بالأفراد والمقاولات على السواء اعتماد هذا السلوك منذ أول إجراء في الدعوى إلى غاية انتهاء الملف.

ما تنص عليه المادتان 77 و216

تلزم المادتان 77 و216 من القانون رقم 58.25 كل طرف بإخبار المحكمة بأي تغيير في عنوانه. والنتيجة واضحة: التبليغ في آخر عنوان مصرح به تبليغ صحيح. فالاستدعاء أو المقرر الموجه إلى المسكن السابق ينتج آثاره، ولو لم يعد المعني بالأمر يقطن به.

والغاية من ذلك وضع حد للدعاوى التي تتعثر لأن أحد الأطراف أصبح متعذرا الوصول إليه. فعبء الإخبار يقع الآن على من غير عنوانه، لا على المحكمة ولا على الخصم.

المدعى عليه المتعذر العثور عليه وقاعدة بيانات البطاقة الوطنية

إذا تعذر تحديد مكان المدعى عليه، تجيز المادة 86 اعتماد العنوان المسجل في قاعدة بيانات البطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية، ويعتبر الاستدعاء الموجه إلى هذا العنوان مبلغا بصفة صحيحة.

وبعبارة أخرى، قد يصبح العنوان المضمن في بطاقتكم الوطنية هو العنوان المعتمد لاستدعائكم. ولذلك فإن تحيين وثائق الهوية بعد الانتقال ليس مجرد إجراء إداري، بل قد تكون له آثار مباشرة في الدعوى.

المقاولات والعنوان الإلكتروني

تلتزم الأشخاص الاعتبارية الخاضعة للقانون العام بالتصريح بعنوان إلكتروني على المنصة المنصوص عليها في القانون (المادة 626)، بينما يبقى هذا التصريح اختياريا بالنسبة للأشخاص الخاضعين للقانون الخاص (المادة 627). والسجل التجاري ليس دليلا للعناوين الإلكترونية، كما أن ذكر عنوان إلكتروني في المقال لا يشكل في حد ذاته وسيلة صحيحة للتبليغ الإلكتروني.

والمسألة ليست نظرية: ففي 7 أكتوبر 2026، رفض رئيس المحكمة التجارية بالدار البيضاء طلب أمر بالأداء لخلوه من العنوان الإلكتروني للشركة المدينة. ومن مصلحة المقاولة إذن تحيين عناوينها البريدية والإلكترونية لدى المحاكم التي تكون طرفا في قضايا أمامها.

المخاطر العملية للإغفال

قد يكتشف الطرف الذي لم يصرح بانتقاله، بعد فوات الأوان، جلسة أو إجراء من إجراءات التحقيق أو مقررا صادرا في حقه، فيفقد فرصة تقديم دفاعه أو التصرف في الوقت المناسب. ويصبح الطعن لاحقا في صحة التبليغ صعبا، ما دام القانون يعتبر صراحة التبليغ في آخر عنوان مصرح به صحيحا.

والخطر يطال المدعي أيضا: فالمادة 77 تحدد البيانات الإلزامية للمقال وتسمح بإتمام الناقص منها داخل الأجل الذي يحدده القاضي. والمقال الذي لا يستكمل داخل هذا الأجل قد يصرح بعدم قبوله.

لائحة عملية لأطراف الدعوى

  1. التحقق من العنوان المضمن في المقال أو في أولى المذكرات.
  2. عند الانتقال، إخبار المحكمة كتابة مع التذكير بمراجع الملف، والاحتفاظ بما يثبت الإيداع.
  3. إشعار المحامي ليحرص على تحيين الملف.
  4. تحيين العنوان في البطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية، لأنه يعتمد عند تعذر العثور على المدعى عليه.
  5. بالنسبة للمقاولات، مراجعة العناوين البريدية والإلكترونية المدلى بها للمحاكم.
  6. الاستمرار في تتبع البريد بالعنوان القديم خلال المرحلة الانتقالية.

المصادر

  • ميديا 24 (Médias24)، 10 غشت 2026: « Nouveau code de procédure civile : ce qui change dès le 24 août »
  • ميديا 24 (Médias24)، 12 أكتوبر 2026: « Le courrier électronique, obstacle à l'accès à la justice »
الأستاذ معاذ لحفاية

الأستاذ معاذ لحفاية

محامٍ بهيئة الرباط

يعبر هذا المقال عن وجهة نظر كاتبه في تاريخ نشره. ولا يشكل استشارة قانونية ولا يغني عن تحليل وضعيتكم الخاصة.

أسئلة شائعة

أسئلة مرتبطة بهذا المقال

انتقلت دون إخبار المحكمة ولم أتوصل بالاستدعاء. هل يمكنني الطعن؟

التبليغ في آخر عنوان مصرح به صحيح بمقتضى المادتين 77 و216، لذا يبقى الطعن صعبا. ومع ذلك ينبغي دراسة كل ملف على حدة.

هل يمكن للمحكمة اعتماد العنوان المسجل في بطاقتي الوطنية؟

نعم، إذا تعذر العثور على المدعى عليه تجيز المادة 86 اعتماد العنوان المسجل في قاعدة بيانات البطاقة الوطنية، ويعتبر الاستدعاء حينئذ مبلغا بصفة صحيحة.

هل يجب على الشركة الخاصة التصريح بعنوان إلكتروني؟

التصريح على المنصة إلزامي بالنسبة للأشخاص الاعتبارية الخاضعة للقانون العام (المادة 626) واختياري بالنسبة للأشخاص الخاضعين للقانون الخاص (المادة 627). ويبقى تحيين المعطيات من باب الحيطة.

حجز موعد

سؤال حول هذا الموضوع؟

لقاء أول سري بالمكتب أو عبر الهاتف أو بالفيديو. رد خلال 24 ساعة عمل.

حجز موعد عبر الموقع←+212 808-507367←cabinetlahfaia@gmail.com←الاستمارة وخريطة الوصول←

69 زنقة تانسيفت، الشقة 6، أكدال، الرباط 10090، المغرب · الاثنين إلى الجمعة، من 09:00 إلى 18:00