حين تصل مقاولة إلى المحكمة التجارية، يكون ذلك في الغالب من أجل التسوية القضائية أو التصفية القضائية. ومع ذلك، ينص القانون رقم 73.17، الذي عدل سنة 2018 الكتاب الخامس من مدونة التجارة، على مساطر للوقاية وُضعت للتدخل في وقت مبكر. وبعد ثماني سنوات، ما تزال هذه المساطر هامشية. ومعرفتها قد تصنع الفرق، بالنسبة للمسير، بين تفاوض هادئ ومسطرة جماعية مفروضة.
الكتاب الخامس منذ القانون 73.17
عدل القانون رقم 73.17، الصادر بتنفيذه الظهير رقم 1.18.26 بتاريخ 19 أبريل 2018، الكتاب الخامس من مدونة التجارة المتعلق بصعوبات المقاولة. وقد نقل التركيز من الجزاء والتصفية إلى المواكبة، بثلاثة أهداف: استمرارية النشاط، والحفاظ على مناصب الشغل، وتصفية الخصوم.
ويقوم النظام على ركيزتين. الوقاية الداخلية التي يضطلع فيها مراقب الحسابات بدور أساسي، والوقاية الخارجية التي تتم تحت إشراف رئيس المحكمة التجارية. وكلتاهما معدة للتدخل ما دامت المقاولة تتوفر على هامش للتحرك، أي قبل التوقف عن الدفع.
مسطرة الإنذار الداخلي من طرف مراقب الحسابات
تنظم المادة 547 من مدونة التجارة مسطرة إنذار داخلي يحركها مراقب الحسابات. والفكرة بسيطة: من يتابع وضعية المقاولة من الداخل ينبه إلى الصعوبات حتى تعالجها أجهزة الشركة قبل أن تتفاقم.
ومن الناحية العملية، لا ينبغي اعتبار الإنذار اتهاما، بل هو إشارة تمكن المسير من جمع المعطيات ووضع خطة عمل، واللجوء عند الاقتضاء إلى الوقاية الخارجية.
الوقاية الخارجية: مسطرة سرية
تنظم المواد من 549 إلى 559 من مدونة التجارة مسطرة للوقاية الخارجية أمام رئيس المحكمة التجارية، يمكن أن تفضي إلى تعيين وكيل خاص، وهو طرف ثالث يكلف بمواكبة المقاولة في البحث عن حل.
وأهم ما يميزها السرية: فبحسب الفقرة الخامسة من المادة 549، تكون المسطرة وجميع الإجراءات المتعلقة بها سرية. وبالتالي لا يتم الإعلان عنها، مما يحمي سمعة المقاولة وائتمانها خلال البحث عن مخرج.
لماذا تظل الوقاية هامشية
بعد ثماني سنوات من الإصلاح، ما تزال مساطر الوقاية قليلة الاستعمال، بينما تهيمن التسوية والتصفية القضائيتان على قضايا المحاكم التجارية. ومن أسباب ذلك طبيعة المعطيات: فالوقاية تعتمد على قوائم محاسبية مختومة تصف وضعية سابقة، فيأتي التنبيه في الغالب متأخرا.
ويتجه النقاش اليوم نحو استعمال أدوات رقمية، منها الذكاء الاصطناعي، لرصد مؤشرات الهشاشة في وقت أبكر. وتطرح هذه الأدوات أسئلة قانونية تتعلق بحماية المعطيات الشخصية في إطار القانون رقم 09.08، وبالسر البنكي في إطار القانون رقم 103.12. وترى كاتبة مساهمة نشرها موقع Médias24 أن الإنسان يجب أن يظل صاحب القرار.
الخطر بالنسبة للمسير: خطأ التسيير
للانتظار ثمن. فالمادة 738 من مدونة التجارة تسمح بإثبات خطأ في التسيير عندما تكشف التسوية أو التصفية عن عدم كفاية الأصول. وليس لهذا المفهوم تعريف مغلق، بل يخضع للسلطة التقديرية للقاضي. كما أن عدم كفاية الأصول وحده لا يكفي لإثبات الخطأ.
نصيحتنا: الاحتفاظ بأثر مكتوب للقرارات المتخذة عند ظهور المؤشرات الأولى. وتساعد بعض العادات البسيطة على التحرك في الوقت المناسب:
- تتبع الخزينة التوقعية، وليس القوائم السنوية فقط.
- التعامل بجدية مع كل إنذار يصدر عن مراقب الحسابات.
- التفكير في الوقاية الخارجية ما دامت المقاولة لم تتوقف عن الدفع.
- توثيق قرارات التسيير وأسبابها كتابة.
المصادر
- Médias24، 27 غشت 2026: « Entreprises en difficulté : le Maroc mise-t-il enfin sur l'intelligence artificielle ? » (مساهمة)
- Médias24، 28 شتنبر 2026: « Le coup d'accordéon au Maroc : quand le droit des sociétés devient un instrument de sauvetage économique » (مساهمة)

الأستاذ معاذ لحفاية
محامٍ بهيئة الرباط
يعبر هذا المقال عن وجهة نظر كاتبه في تاريخ نشره. ولا يشكل استشارة قانونية ولا يغني عن تحليل وضعيتكم الخاصة.


