منذ 2011، يعترف الدستور لكل متقاض بحق جديد: أن يدفع، أثناء النظر في قضيته، بأن القانون المطبق عليه يمس بحقوقه وحرياته. غير أن النص الذي ينظم هذه الآلية ظل غائبا إلى أن صدر القانون التنظيمي 35.24، المنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 6 يوليوز 2026. ومع ذلك، لن يُطبق هذا النص فورا، إذ تؤجل فترة انتقالية مدتها سنتان دخوله حيز التنفيذ إلى يوليوز 2028. وفيما يلي أهم ما ينبغي معرفته منذ الآن.
حق منصوص عليه في الفصل 133 من الدستور
أقر الفصل 133 من دستور 2011 آلية الدفع بعدم دستورية القوانين. والفكرة بسيطة: إذا اعتبر أحد أطراف الدعوى أن مقتضى تشريعيا مطبقا في قضيته يمس بالحقوق والحريات التي يضمنها الدستور، جاز له إثارة ذلك. وتعود حينئذ صلاحية البت في المسألة إلى المحكمة الدستورية، باعتبارها الجهة الوحيدة المختصة بمراقبة مطابقة القوانين للدستور. وطوال سنوات، بقي هذا الحق دون أثر عملي في غياب قانون تنظيمي يحدد شروطه ومسطرته. فلم يكن بإمكان القضاة العاديين استبعاد قانون بدعوى مخالفته للدستور، ولم يكن للمتقاضي سبيل إلى عرض المسألة على المحكمة الدستورية. وجاء القانون التنظيمي 35.24 لسد هذا الفراغ.
من يحق له إثارة الدفع، وضد أي نص؟
يفتح النص هذا الحق أمام كل طرف في دعوى: شخصا ذاتيا كان أو شركة، مدعيا أو مدعى عليه. ويستهدف الدفع مقتضى تشريعيا، أي قاعدة واردة في قانون. ولا يصلح وسيلة للطعن في حكم قضائي أو عقد أو قرار إداري فردي في حد ذاته. ويجب أن يتعلق المساس المدعى به بالحقوق والحريات التي يضمنها الدستور. فلا يكفي أن يبدو القانون مجحفا أو متجاوزا أو سيئ الصياغة، بل ينبغي إثبات أنه يخرق ضمانة دستورية محددة، كحق الملكية أو المساواة أمام القانون أو حقوق الدفاع.
- دعوى جارية: لا يُثار الدفع خارج أي نزاع.
- مقتضى تشريعي يُطبق على القضية.
- مساس بحق أو حرية يضمنهما الدستور.
لماذا أُرجئ دخوله حيز التنفيذ إلى يوليوز 2028؟
تنص المادة 31 من القانون التنظيمي على فترة انتقالية مدتها سنتان بعد النشر، ولن يكون بالإمكان اللجوء إلى هذه الآلية إلا ابتداء من يوليوز 2028. وتمنح هذه المدة المحاكم والمحامين والمتقاضين الوقت الكافي لاستيعاب مسطرة جديدة كليا على النظام القضائي المغربي. وعمليا، لا يمكن اليوم إثارة الدفع بعدم الدستورية أمام أي قاض. غير أن قضية رُفعت سنة 2026 قد تظل رائجة سنة 2028، في مرحلة الاستئناف أو أمام محكمة النقض. وسيتوقف تطبيق الآلية على القضايا الجارية على صياغة القانون التنظيمي وعلى ما ستستقر عليه المحاكم.
ما الذي ستعنيه المسطرة عمليا؟
يحدد القانون التنظيمي شروط قبول الدفع وكيفية إثارته وإحالته وآثاره على سير الدعوى. وسيتعين قراءة هذه القواعد بعناية عند حلول الأجل، لأن دفعا سيئ الصياغة قد يُستبعد دون فحص جوهره. نصيحتنا: في الملفات الطويلة أو ذات الرهانات الكبيرة، من المفيد أن تُحدَّد منذ الآن المقتضيات التشريعية التي يستند إليها الطرف الآخر، وأن يُتحقق مما إذا كانت تثير إشكالا دستوريا. فالحجة المعدة مسبقا يمكن تقديمها في ظروف جيدة بمجرد فتح هذه الآلية.
رهان يهم الأفراد والمقاولات على حد سواء
لا يقتصر الدفع بعدم الدستورية على القضايا الكبرى. فقد يتعلق بقاعدة مسطرية أو مقتضى جبائي أو عقوبة إدارية أو قيد على ممارسة نشاط اقتصادي، متى كان حق دستوري على المحك. وبالنسبة للمقاولات، يضاف هذا الدفع إلى طرق الطعن المعتادة. أما بالنسبة للأفراد، فيمنحهم وسيلة للتأثير في القانون نفسه، لا في طريقة تطبيقه فقط. وفي الحالتين، سيتطلب الأمر تعليلا دقيقا يستند إلى نص الدستور.
المصادر
- Médias24، 17 يوليوز 2026: « L'exception d'inconstitutionnalité publiée dans le BO »

الأستاذ معاذ لحفاية
محامٍ بهيئة الرباط
يعبر هذا المقال عن وجهة نظر كاتبه في تاريخ نشره. ولا يشكل استشارة قانونية ولا يغني عن تحليل وضعيتكم الخاصة.


