تعويض يُعتبر غير كاف، أو رفض للتكفل، أو تسوية تتأخر: النزاعات مع شركات التأمين متكررة. وقد ارتفع عدد الشكايات التي عالجتها هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي من 464 سنة 2016 إلى 6.787 سنة 2025. وفي شتنبر 2026، أطلقت الهيئة نسخة جديدة من منصتها الخاصة بالشكايات. وقبل اللجوء إلى المحكمة، توجد طرق ودية، واتباعها بالترتيب يساعد في الغالب على بناء ملف متين.
المرحلة الأولى: شكاية مكتوبة إلى المؤمِّن
يبدأ كل شيء بشكاية موجهة إلى شركة التأمين نفسها. ويجب أن تكون مكتوبة ودقيقة ومرتبطة بالعقد: رقم البوليصة، ومرجع الحادث، وملخص الوقائع، والمبلغ أو الخدمة المطلوبة. ومن المفيد طلب جواب مكتوب ومعلل لمعرفة الأسباب الدقيقة لرفض التعويض أو تخفيضه. احتفظ بأثر كل مراسلة: تاريخ الإرسال، والإشعار بالتوصل، ونسخ الرسائل الإلكترونية والورقية، فهذه الوثائق ستفيدك في كل مرحلة لاحقة، أمام الوسيط أو الهيئة أو القاضي.
المرحلة الثانية: وسيط التأمين
إذا استمر الخلاف، يتيح وسيط التأمين سبيلا لتسوية النزاع بشكل ودي. ويأتي اللجوء إلى هيئة مراقبة التأمينات بعد استنفاد المساعي لدى المؤمِّن، ولدى الوسيط عند الاقتضاء. لذلك يُستحسن تقديم ملف كامل للوسيط منذ البداية، لأن التسلسل الزمني ذاته سيُعتمد لاحقا. وعمليا، قد يُفضي مسعى ودي موثق جيدا إلى حل النزاع دون محاكمة، أو على الأقل إلى توضيح النقاط المتنازع عليها فعلا.
المرحلة الثالثة: منصة هيئة مراقبة التأمينات
أطلقت هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي في شتنبر 2026 نسخة جديدة من منصة الشكايات، متاحة على العنوان نفسه (reclamation-assurance.acaps.ma) وملائمة للهواتف المحمولة، مع استمرار معالجة الملفات الجارية بشكل عادي. وتتولى الهيئة دراسة الشكاية وتيسير الحوار بين المؤمَّن له والمؤمِّن والبحث عن حل ودي، ومسطرة المعالجة لديها حاصلة على شهادة ISO 9001. وتُظهر الأرقام تزايد اللجوء إلى هذا المسلك: 6.787 شكاية معالجة سنة 2025، منها 432 في مجال الاحتياط الاجتماعي، و4.384 خلال النصف الأول من 2026، منها 225 في الاحتياط الاجتماعي.
المرحلة الأخيرة: المحكمة
إذا لم يُتوصل إلى حل ودي، يظل القضاء مختصا للبت في النزاع، في إطار مدونة التأمينات (القانون 17.99) والعقد. ولا ينبغي أن تُنسي المساعي الودية آجال رفع الدعوى، التي قد تكون قصيرة، ومن الحكمة التحقق منها منذ بداية النزاع لا في نهاية المسار الودي. نصيحتنا: أعدّ الملف منذ الشكاية الأولى كما لو كان سيُعرض يوما على القاضي، فالملف المنظم ييسر النقاش الودي، كما ييسر الدعوى القضائية عند تعذر الاتفاق.
توثيق الملف بشكل جيد
تتوقف قوة الشكاية إلى حد كبير على الوثائق المجمعة، فالمؤمِّن أو الوسيط أو القاضي يبني موقفه على ما هو ثابت لا على ما يُدّعى. وبعض العناصر مفيدة في جميع الحالات تقريبا، أيا كان نوع التأمين، سواء تعلق الأمر بالسيارات أو السكن أو الصحة أو الاحتياط، وأيا كان المبلغ موضوع النزاع.
- العقد كاملا بشروطه العامة والخاصة.
- التصريح بالحادث وما يثبت تاريخ إرساله.
- الصور وعروض الأثمان والفواتير والتقارير الطبية أو تقارير الخبرة.
- مجموع المراسلات مع المؤمِّن.
- تسلسل زمني مبسط للوقائع والمساعي.
المصادر
- Médias24، ف. ز. راشدي، 15 أكتوبر 2026: « Réclamations des assurés : l'ACAPS lance une nouvelle plateforme »

الأستاذ معاذ لحفاية
محامٍ بهيئة الرباط
يعبر هذا المقال عن وجهة نظر كاتبه في تاريخ نشره. ولا يشكل استشارة قانونية ولا يغني عن تحليل وضعيتكم الخاصة.


